فئة من المدرسين
23
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
وكان ابنه بدر الدين محمد نابها في علوم العربية وكثيرا ما كان يناقش أباه بغير تحفظ ولا احتياط . . كان ابن مالك ذا عقل راجح . . وخلق طيب ورزانة وحياء ووقار وتجرّد للقراءة وصبر على المطالعة . . وكان مالكي المذهب حين كان بالمغرب . . شافعيا حين انتقل إلى المشرق مطلعا على أشعار العرب . . . وشوارد اللغة . . إلى درجة حيرت العلماء . . ولم يكن في علوم السنة أقل منه في العربية . . كان أكثر ما يستشهد بالقرآن فإن لم يجد فبالحديث - ثم بأشعار العرب - ذلك كله إلى دين متين . . وعبادة خاشعة . . وسمت حسن وعقل رجيح . وقد قدم القاهرة ومكث بها زمنا ثم غادرها إلى دمشق . . حيث أجمع المؤرخون على وفاته بها سنة 672 ه ( ويقول ابن الجزري في كتابه غاية النهاية في طبقات القراء إنه توفي سنة 673 ه ) يوم الأربعاء الثالث عشر من شهر شعبان وصلّي عليه بالجامع الأموي ودفن بسفح جبل قاسيون رحمه اللّه رحمة واسعة . ثانيا : ( [ ترجمة ] الإمام ابن عقيل ) عبد اللّه بن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن محمد بن عقيل القرشي الهاشمىّ العقيلي الهمداني الأصل - ثم البالسيّ المصري - قاضى القضاة بهاء الدين ابن عقيل الشافعي نحوي الديار المصرية - وهو من نسل عقيل بن أبي طالب رضى اللّه عنه . ولد يوم الجمعة تاسع المحرم سنة 698 ه . لازم الجلال القزويني وأبا حيان وأخذ عنهما ورافقه في الدراسة على أبي حيّان ابن هشام المصري نابغة النحويين في عصره - وكان أبو حيان يرفع مكانته على ابن هشام ويقول عنه : « ما تحت أديم السماء أنحى من ابن عقيل » .